تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

427

جواهر الأصول

وربما يناقش في ذلك ؛ ويذكر وجه لعدم جواز التمسّك بالعامّ لكشف حال الفرد ، ولعلّه يشير إليه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » بل اختاره شيخنا العلّامة الحائري قدس سره سابقاً ، ولكنّه عدل عنه أخيراً « 2 » . مختارنا في المقام وكيفما كان : المختار عندنا عدم الجواز ؛ لأنّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق ، ليس من الأمور التي يقطع بها مطلقاً ، بل لأجل بناء العقلاء في محاوراتهم عليه ، فلا بدّ من ملاحظة حالهم في التمسّك بها ، وهو دليل لبّي . وحيث إنّ أصالتي العموم والإطلاق - كأصالة الحقيقة - من الأصول المرادية الجارية لكشف مراد المتكلّم ، والمتيقّن من بناء العقلاء في جريان الأصول المرادية وحجّيتها ، هو ما إذا كان المراد مشكوكاً فيه ، وأمّا إذا كان المراد معلوماً فلا يكون لهم بناء في ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، ولذا يتمسّك بأصالة الحقيقة عند الشكّ في استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، وأمّا إذا كان المراد معلوماً ، ولكن شكّ في كونه معناه الحقيقي أو المجازي ، فلا يتمسّك بها . وبهذا قد يجمع بين قول السيّد الأجلّ المرتضى قدس سره : « إنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة » « 3 » وبين قول المشهور : « إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة » فيقال بأنّ نظر السيّد قدس سره فيما إذا كان المراد مشكوكاً فيه ، ونظر المشهور فيما إذا كان المراد معلوماً ، فتدبّر .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 264 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 221 - 222 . ( 3 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 .